''> مدونة طريق المعرفة: فتاوى - See more at: http://4theblogger.blogspot.com/2014/03/blog-post.html#sthash.LAKBGZvX.dpuf
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فتاوى. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 30 سبتمبر 2014

غزوة بدر
وذات مرةٍ خرج النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) لهذه الغاية - حيث سمع بركب قريش للتجارة فخرج إليه ليستولي عليه - فوصل الخبر إلى الركب، فأرسل بخبر ذلك إلى مكة واستنفرهم بأن أموالهم في خطر والعرب في مكة كانوا يفدون أنفسهم لأموالهم، ويبذلون أرواحهم في سبيل حفظها، فحينما سمعوا بالنبأ، وهو أن محمداً (صلى الله عليه و آله) يتعرض لأموالهم، خرجوا إليه مسرعين نحو المدينة.
وكان أبو سفيان يتولى رئاسة القافلة التجارية، فتنكب بها عن الطريق حتى سيّرها على ساحل البحر الأحمر بعيداً عن النبي (صلى الله عليه و آله) وعن سريته المسلحة، وأنقذها بذلك من سيطرة واستيلاء المسلمين عليها.
وأما كفّار قريش فإنهم ساروا إلى جهة المدينة. ومع أنهم سمعوا بنجاة القافلة التجارية، فإنهم لم يسمحوا لأنفسهم بالرجوع إلى مكة إلاّ بعد إبادة المسلمين وكسر شوكتهم.
وكان النبيّ (صلى الله عليه و آله) لايزال في طريقه إلى مكة - وهو يطلب عير قريش - وقريش في طريقها إلى المدينة تريد إبادة المسلمين، فالتقيا على ماء كان يسمى ببدر ولم يكن النبيُّ (صلى الله عليه و آله) قد استعد للحرب، بل كما سبق كان هدفه الاستيلاء على أموال التجارة القرشية. ومع ذلك فإنه رأى رجوعه إلى المدينة انهزاماً، ولم يسمح لنفسه بذلك حتى لايدبَّ الطمع في قلوب الكفّار بالقضاء على المسلمين.
وكانت هذه أول حرب يخوضها المسلمون وكانت في السنة الثانية من الهجرة، وكان عدد الكفار يتجاوز تسعمائة وخمسين رجلا، بينما لم يكن عدد المسلمين يبلغ أكثر من ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، ومع كل ذلك فقد ربحها المسلمون وألحقوا خسارات فادحة بأعدائهم وهزموهم بإذن الله.
لقد كان التكتيك الحربي في الجزيرة العربية لايعدو عن مقابلة الفرد بالفرد في مشهد ينظر إليه الفريقان، حتى إذا قتل الأبطال، هاجم الفرد، أو الجبهة - الجبهة المعادية - حتى ينهزم أحد الفريقين.
بيد أن النبيَّ (صلى الله عليه و آله) اتبع في حرب بدر طريقة جديدة حيث شكَّل مثلثاتٍ حربيةً فريدةً من نوعها. وذلك بأن أمر باصطفاف المسلمين على شكل مثلث كبير على شرط أن يكون ظهر كل فرد داخل المثلث - أي إلى سائر أفراد المثلث - ووجهه إلى الخارج - أي إلى الكفار -.
ولقد نصره الله بجنودٍ من الملائكة أنزلهم لِنُصرة نبيَّه (صلى الله عليه و آله) فانهزم الكفّار بعدما قُتل أبطالهم على يد الإمام علي بن أبي طالب (ع). وانجلت الحرب عن سبعين قتيلاً من الكفّار أكثرهم من رؤسائهم وأبطالهم، وأربعة عشر شهيداً من المسلمين، ثمانية منهم من الانصار، وستة من المهاجرين.
وهذه الحرب الدامية فتحت باب الحروب بوجه النبي (صلى الله عليه و آله)، الذي تصدى لها ببسالة وصمود.. فجعلت قريشا موتورة بقتلاها، وطالبة لثاراتها ؛ كما جعلت المسلمين مؤمنين بنصر الله لهم وقدرتهم على صد كلَّ هجومٍ مسلَّح من أيِّ طراز كان.
وهذه الحرب دعت قريشاً إلى حبك المؤامرات الكائدة للنبيِّ (صلى الله عليه و آله). فقد أرسلت ببعض أبطالها إلى المدينة خفية للغدر بالنبي وقتله. بيد أن الله تعالى فضحه. فلما جيء به إلى النبي (صلى الله عليه و آله) وتكلم النبي معه وأخبره بالمؤامرة تفصيلاً اسلم الرجل الذي كان يدعى " عمير بن وهب " وذهب إلى مكة داعياً للإسلام متحمساً نشيطاً.
وهكذا فشلت هذه المؤامرة الماكرة.

غزوة السويق
ثم قامت قريش بمحاولة فاشلة أخرى، إذ خرجوا وهم مائتا نفر يقودهم أبو سفيان، وأغاروا على المدينة ليلاً فقتلوا رجلَين. فلما لحقهم المسلمون بقيادة النبيّ (صلى الله عليه و آله) ولَّوا هاربين، وخلفوا بعض أمتعتهم ليخففوا عن أنفسهم في السير.. وتسمى هذه الغزوة ب " السُّوَيق " حيث إن المسلمين غنموا من السويق ما كان زاداً للكفار.

غزوة احد
وأخذ أبو سفيان قيادة قريش هذه المرة، إذ نصب لواء الكفر وحشد تحته خمسة آلاف رجل مقاتل، وزحف نحو المدينة. فلما بلغ جبل أُحُدٍ على بعد كيلو مترات من المدينة، تصدّى له الرسول (صلى الله عليه و آله) بجيش لم يتجاوز عدده ستمائة محارب. ووضع النبيُّ خطة حربية باهرة، إذ اتَّخذ من الجبل ظهراً للجيش، وجعل على ثغور الجبل الذي وراءَه سريّة برئاسة " عبد الله " وأمرهم بأن لايغادروا موقعهم الحربي الخطير مهما كان الأمر، غلب المسلمون أو غُلِبوا، ثم أمر المسلمين بالهجوم الموحد على الكفار.
والكفار الذين لم يكونوا يعرفون نظام الهجوم الموحّد لأنهم لم يروه من ذي قبل انهزموا بعد ساعات من الاشتباك الدامي، فاستولى المسلمون على امتعتهم - فرأى أهل الثغور خلف المسلمين فوق جبل اُحُد رأى هؤلاء ان اخوانهم - في تقدم باهر وفي جمع الغنائم فنزلوا عن الموقع الخطير واشتركوا في جمع الغنائم. وكلما ناشدهم قائدهم عبد الله بالبقاء لم يقبلوا منه، وحينما رأى الكفَّار ذلك داروا من خلف الجيش الإسلامي، وهجموا على ما بقي من أصحاب عبد الله - صاحب الثغر - بقيادة خالد بن الوليد وكان في جيش قريش، وقتلوهم وهجموا على المسلمين من ورائهم ونادوا بالكفار المنهزمين ليرجعوا. فأحاط جيش قريش بالجيش الإسلامي، وهرب القسم الأكبر من المسلمين. بيد أن الذين بقوا مع النبيِّ والإمام علي عليهما الصلاة والسلام وطائفة أخرى من المسلمين المخلصين، ربحوا الموقف. وأخيراً قتل الإمام عشرة أفراد من حاملي ألوية الكفار حتى وقع لوائهم وانهزموا راجعين..
وبعد ذلك غنم المسلمون غنائم كثيرة.. مع أنهم خسروا خسارات باهظة، مثل قتل حمزة بن عبد المطلب الشجاع البطل والقائد الثالث للقوات الإسلامية بعد النبيِّ والإمام عليّ، والذي سمَّاه النبيُّ (صلى الله عليه و آله) " بسيد الشهداء ".
وجمع أبو سفيان فلول جيشه وعسكر في بعض المواقع بين مكة والمدينة. فخرج الرسول (صلى الله عليه و آله) إلى الروحاء مع كل ما لحقه من خسارات الحرب الباهظة، وكل ما أضر باصحابه من متاعبها ومصاعبها. وحينما وصل إليه هابه ابو سفيان وفرَّ هارباً إلى مكة.
وكان خروج النبي هذا كسباً للموقف بعد خسارته، وإرجاعاً لمكانة الجيش الإسلامي في نفوس أعدائه بعد زوالها.

غزوة الأحزاب
ثم بعد مدة جمع أبو سفيان ألف مقاتل وزحف بهم إلى المدينة، فلما سمع النبيُّ (صلى الله عليه و آله) بخبره خرج حتى بلغ بدراً ولكن الكفار لما سمعوا بذلك ولَّوا هاربين ولم يبق من أمر كفار قريش مع النبيِّ إلاّ غزوة واحدة فقط، وهي غزوة الخندق التي اشترك فيها قريش وغيرها.
وقاد هذه الغزوة ابو سفيان بوصفه قائداً للقوات العربية في مكة، حيث جمع قريشاً والأعراب وتحالفوا مع بعض اليهود في المدينة، وجاؤوا إلى إبادة المسلمين.
والحروب التي خاضها المسلمون في حياة النبيِّ (صلى الله عليه و آله) كانت تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
الأول: الذي كان بينهم وبين قريش.
والثاني: الذي كان بينهم وبين اليهود الساكنين في حصون اليهود حول المدينة.
والثالث: الذي كان بينهم وبين سائر الأعراب الذين تصدوا لمنع تقدُّم الإسلام، ووقفوا أمام انتشاره.
وقد اجتمعت الحروب بأنواعها الثلاثة في غزوة الخندق. ولذلك سميت ب " الأحزاب " أيضا، حيث تحالفت قريش مع " بني سليم " و " أسد " و " فزارة " و " أشجع " و غطفان " ومع " بني قريظة ". وبعض يهود المدينة تحالفوا جميعا على محاربة النبيّ (صلى الله عليه وسلم).
وحينئذٍ تمَّ رأي المسلمين على أن يبقوا في المدينة، ويحفروا بينهم وبين الأحزاب خندقاً عميقاً وعريضاً.
وجاءت الجيوش المعادية كالسيل الهادر يملأ السهل والجبل، فرأوا الخندق فقالوا: هذه حيلة جديدة. وجاء شجعانهم، وهما: " عمرو بن عبد ودّ، وعكرمة بن أبي جهل " واقتحما الخندق حتى توسَّطا بينه وبين المسلمين.. فأخذا يطلبان المبارزة فتقدم الإمام علي بن ابي طالب (ع) إلى أشجع العرب في زمانه عمرو بن عبد ود فقتله. وبموته ساد الرعب في صفوف الكفار. وتبادل الفريقان المُراماة بالسهام. وبقيت الجيوش الكافرة أكثر من عشرين يوما، ثم رجعوا على أعقابهم خائبين بعدما كلفهم الأمر خسائر معنوية ومادية كثيرة.
وشاع في الجزيرة العربية خبر صمود المسلمين أمام القوى مهما تضاعفت وتجمَّعت. فهذا جيش الإسلام لم يتجاوز عدده ثلاثة آلاف، بينما الكفار كانوا عشرة آلاف. ومع ذلك كان النصر للإسلام.
وبغزوة الخندق انتهت السلسلة الكبرى من حروب النبيِّ (صلى الله عليه و آله) مع قريش. ولم يخض النبي بعدها أيَّة معركة، إلاّ فتح مكة التي لم تكن حرباً في الواقع بل كانت انتصاراً وغلبة نهائية للمسلمين على الكفار.
وبقيت هناك سلسلتان من الحروب الإسلامية.
الأولى: حروب المسلمين مع اليهود.
والثانية: حروبهم مع القبائل العربية الأخرى.

حروب المسلمين مع اليهود
أما حروب المسلمين مع اليهود فَتُوجَزُ بما يلي: اليهود كانوا أحجاراً ناتئة ناشزة وضعت في الجزيرة العربية لترد ما لحقهم من سيوف الملوك والسلاطين. وكانت الأكثرية الساحقة منهم يسكن في المدينة، وهم بنو قينقاع وبنو النضير، وبنو قريظة ويهود خيبر، ويهود فدك، ويهود وادي قرن، ويهود تيماء.
فأما بنو قينقاع فقد كانت قبيلة مهنية تستولي على صياغة الجزيرة.. وقد ذهبت امرأة من المسلمين عند أحد الصاغة منهم فراودها ليكشف عن وجهها فأبت فعمد اليهودي إلى طرف ثوب المرأة فعقده إلى ظهرها من حيث لم تعلم المرأة بذلك. فلما قامت انكشفت سوأتها فضحك اليهودي منها، فصاحت تستصرخ المسلمين. فوثب أحد المسلمين وقتل اليهودي، فاجتمع اليهود وقتلوا ذلك المسلم.
ثم احتدم النزاع بين المسلمين واليهود. وجاء النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) إلى اليهود ينصحهم بالدخول إلى الإسلام وقبول نُظمه المقدسة، فاستهزأوا به، وطلبوا النزال. فذهب الرسول إلى حصونهم وحاصرهم خمسة عشر يوما فانتهى إلى الصلح مع النبيِّ بالخروج عن المدينة مع أموالهم وذراريهم وخلفوا تركاتهم وأمتعتهم لتكون للمسلمين ففعلوا ذلك وذهبوا إلى أطراف الشام.
واما بنو النضير، فقد كانت قبيلة ثريّة تعطي أموالها قرضاً للناس، فذهب النبيُّ (صلى الله عليه و آله) إليها يطلب منها القرض. فأرادوا اغتياله، حيث أصرُّوا عليه بالدخول إلى دورهم فأبى ذلك، واتكأ على الحائط فأرادوا القاء حجر الدفن على رأسه من فوقه. فتنحى عنه، ورجع إلى المدينة قبل أن يقترض منهم، وارسل إليهم أن اخرجوا من دياري حيث نقضتم ميثاقي. وقد أجَّلتكم عشرة ايام. فأخبروا النبيَّ (صلى الله عليه و آله) بأنهم لن يخرجوا فليفعل ما شاء.
فخرج النبي (صلى الله عليه و آله) إليهم، وحاصرهم وهدم مساكنهم فأخذوا يتنقلون من حصن إلى حصن. حتى ضاق عليهم الأمر فطلبوا من النبيِّ (صلى الله عليه و آله) أن يخرجوا بأثقالهم عن المدينة، فلم يقبل منهم. فخرجوا وخلَّفوا أموالهم غنائم للمسلمين.
أما بنو قريظة فإنهم كانوا حلفاء للاوس، ثم أصبحوا معاهدين مع الرسول (صلى الله عليه و آله). ولكنهم انضموا إلى الأحزاب في غزوة الخندق.. فبعد انتهاء الغزوة بانتصار المسلمين أمر الرسول (صلى الله عليه و آله) الجيش بالمسير إلى بني قريظة. فجاؤوا حتى حاصروهم مدة خمسة وعشرين يوما. ثم أراد الإمام أمير المؤمنين (ع) أن يقتحم حصونهم. فنزلوا على حكم رسول الله (صلى الله عليه و سلم).
فأمر بهم فأُوثقوا. ثم جاء إليه بعض الأوس يستشفعونه في أمرهم فقال لهم: الا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم ؟ قالوا بلى. فاختاروا سيّدهم " سعد بن معاذ " فلما جاء سعد حكم فيهم بحكم التوراة ( الكتاب المقدس الذي يتبعونه ) بأن يقتل رجالهم، ويسبي نساءهم، ففعل ذلك بهم.
وفي السنة السابعة من الهجرة حيث تم صلح الحُديبية فكّر النبيُّ (صلى الله عليه و آله) في محاربة يهود خيبر الذين كانوا يكثرون الضغط على المسلمين ويعاونون أعداءهم عليهم دائما. فلما سار إليهم الجيش كان لهم حصون سبعة كلها منيعة أشد ما تكون المنعة. فحاصروا الحصون مدةً مديدة.. حتى ضاق اليهود ذرعاً بالحصار. بيد أنهم قاوموا حتى فتح المسلمون تحت قيادة الإمام علي بن أبي طالب (ع) حصونهم واحداً تلو الآخر، وقتل الإمامُ أشجعَ أبطالهم " مرحب " وقلع الباب الكبير الذي كان يعجز عنه أربعون فارساً ورمى به بعيدا. وانتهت المعركة بقتل مائة من اليهود، واستشهاد سبعة عشر من المسلمين. وقد غنم المسملون الشيء الكثير من المال والسلاح والأسرى.
وبعد هذه الغزوة لم يبق لليهود شأن يذكر في الجزيرة العربية فقد أصبحوا - بعدها - عبيداً بينما كانوا قبلها اسياداً.
ولذلك فإن يهود فدك ويهود تيماء رضوا بأن تكون أراضيهم للرسول (صلى الله عليه وسلم) ويعملوا فيها على أن تكون الغلة بينهما نصفين.
وكانت طائفة من اليهود في وادي قرن لم يستسلموا للنبيّ (صلى الله عليه و سلم) فذهب الرسول إليهم، ونازلهم وحاربهم حتى قبلوا أن يكونوا مثل إخوانهم..

حروب المسلمين مع سائر العرب
أما حروبهم مع سائر العرب فهي كما يلي:
1- بنو سليم ذهب إليهم الرسول (صلى الله عليه و سلم) بعد تجمعهم لمحاربته في موضع كان يسمى ب " الكدر " ولكنهم تفرّقوا خوفاً منه (صلى الله عليه و آله).
2- " بنو ثعلبة " و " محارب " اجتمعوا تحت قيادة رجل كان يدعى ب " دعثور " في واحة غطفان في أطراف نجد، فرحل إليهم النبي (صلى الله عليه و آله) وقبل أن يحاربهم اتَّفق أنه (صلى الله عليه و آله) اضطجع على تلّ فعرف بذلك دعثور قائد الجبهة المعادية فجاء إليه. ووقف على رأسه شاهراً سفيه وقال من يمنعك مني ؟. فقال النبي: " الله ". وفيما أراد دعثور إنزال سيفه دفعه جبرائيل فوقع بجانب التل، فوثب النبيُّ (صلى الله عليه و آله) وأخذ سيفه ووقف عليه وقال: من يمنعك مني ؟. فقال: عفوك. فعفا عنه النبي (صلى الله عليه و آله) وأسلم، ودعا قومه إلى الإسلام ولم تقع محاربة قط.
3- بنو سليم ايضاً أرادوا الحرب فخرج إليهم النبي (صلى الله عليه و آله) فولَّوا هاربين قبل ان يلحقهم.
4- بنو ثعلبة ومحارب، وبنو غطفان أيضاً، اجتمعوا للحرب في نجد، فلحقهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) ففرُّوا من وجهه قبل النزال وخلّفوا نساءهم وأموالهم غنيمةً للمسلمين.
5- البدو في دومة الجندل. وكانت هذه المنطقة قرب الشام، وكانت هذه القبيلة قد عاشت على السلب والنهب مما قَوَّض الأمن والاستقرار ؛ فذهب النبيُّ (صلى الله عليه و آله) لتأديبهم بيد أنهم فرّوا هاربين قبل بلوغ النبي (صلى الله عليه و آله) إلى هناك.
6- ومن هذه الحروب الحرب التي قامت بين المسلمين وبين الكفار في مؤتة.. وانتهت بغلبة المسلمين بعد تحملهم خسارات فادحة. ولكن هذه الحرب لم تكن تختص بالنبي مباشرة، ولذلك فإنا نُعرض عن ذكرها كما نُعرض عن ذكر سائر الغزوات التي قام بها الجيش الإسلامي دون أن يشترك فيها النبيّ (صلى الله عليه و آله)،. ونعطف إلى ماهو المهمّ من أعماله (صلى الله عليه و سلم) في الحقلَين السياسي والديني.

الجمعة، 26 سبتمبر 2014

أحاديث نبوية


عَنْ مُعاويةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال قالَ رسول اللهِ صلى اللهُ عليْه وسلَمَ
مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرَاً يُفَقِّهْهُ في الدِّيْن
ـ متفق عليه ـ

عَنْ ابنِ مَسْعودِ رضيَ الله ُ عنهُ قال قالَ رسول اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وسلَمَ
لا حَسَدَ إلاَّ في اثنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاه اللهُ مَالاً فسَلَّطَهُ عَلى هَلَكتِهِ في الحَقَّ ورَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقضِي بِها وَ يُعَلِمُّها
ـ متفق عليه ـ

عن سَهْل بنِ سَعد رَضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النَّبيَّ صَلى اللهُ عليْه وسلم قال لعليٍ رضي اللهُ عنهُ
فو اللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ
ـ متفق عليه ـ

عن أبي هُريرةَ رَضيَ الله ُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليْه وسَلـَّمَ قال
وَ مَنْ سَلَكَ طَرِيْـقـَاً يَلْتَمِسُ فيْهِ عِلْمَاً سَهَّلَ اللهُ لهُ طَرِيْقاً بِهِ إلى الجَنَّةِ
ـ رواه مسلم ـ


عن أبي هُريرةَ رَضيَ الله ُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليْه وسَلـَّمَ قال
مَن دَعَا إلى هُدَى كانَ لـَهُ مِنَ الأجْرِ مِثلُ أُجُورِمَنْ تبعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أجُورِهِم شَيئْاً
ـ رواه مسلم ـ

عن أبي هُريرةَ رَضيَ الله ُ قالَ قالَ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليْه وسَلـَّمَ
إذَا مَاتَ ابنُ آدَمَ انقَطَعَ عمَلُهُ إلاَّ منْ ثَلاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أووَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ
ـ رواه مسلم ـ

عن أبي هُريرةَ رَضيَ الله ُ عنهُ قالَ سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليْه وسَلـَّمَ يَقُول
مَنْ خَرَجَ في طَلَبِ العِلْمِ فهو في سَبِيْلِ اللهِ يَرْجِعَ
ـ رواه الترمذي ـ

عَن أبي أُمَامَةَ رضيَ اللهُ عنهَ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسلمَ قالَ
فَضْلُ العَالِمِ على العَابِدِ كَفَضْلِي على أدْنَاكًمْ
ثم قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليْه وسَلَّمَ
إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ وَأَهْلُ السَّمَواتِ والأرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ في حُجْرِهَا وَ حَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ على مُعَلِمِي النَّاسِ الخَيْرَ
ـ رواه الترمذي ـ

عَن أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ يَقُولُ
مَن سَلَكَ طَرِيْقَاَ يَبْتَغِي فِيْهِ عِلْمَاً سَهَّلَ اللهُ لهُ طَرِيْقَاً إلى الجَنَّة وإنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضَاً بِما يَصْنَعُ وَ إنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغفِرُ لهُ مَن في السَّمواتِ ومَن في الأرضِ حَتَّى الحِيْتَانُ في المَاءِ وفَضْلُ العَالِمِ عَلى العَابِدِ كَفَضلِ القَمَرِ على سَائِرِ الكَوَاكِبِ وإنَّ العُلَماءِ وَرَثَةُ الأنبِيْاءِ وإنَّ الأنبِيْاءَ لمْ يُوَرَثُوا دِيْناراً ولا دِرْهَمَاً وَ إنَّما وَرَّثُوا العِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ
ـ رواه أبو داود والترمذي ـعَنْ مُعاويةَ رضيَ اللهُ عنهُ قال قالَ رسول اللهِ صلى اللهُ عليْه وسلَمَ
مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرَاً يُفَقِّهْهُ في الدِّيْن
ـ متفق عليه ـ

عَنْ ابنِ مَسْعودِ رضيَ الله ُ عنهُ قال قالَ رسول اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وسلَمَ
لا حَسَدَ إلاَّ في اثنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاه اللهُ مَالاً فسَلَّطَهُ عَلى هَلَكتِهِ في الحَقَّ ورَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ فَهُوَ يَقضِي بِها وَ يُعَلِمُّها
ـ متفق عليه ـ

عن سَهْل بنِ سَعد رَضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النَّبيَّ صَلى اللهُ عليْه وسلم قال لعليٍ رضي اللهُ عنهُ
فو اللهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِن حُمْرِ النَّعَمِ
ـ متفق عليه ـ

عن أبي هُريرةَ رَضيَ الله ُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليْه وسَلـَّمَ قال
وَ مَنْ سَلَكَ طَرِيْـقـَاً يَلْتَمِسُ فيْهِ عِلْمَاً سَهَّلَ اللهُ لهُ طَرِيْقاً بِهِ إلى الجَنَّةِ
ـ رواه مسلم ـ


عن أبي هُريرةَ رَضيَ الله ُ عنهُ أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليْه وسَلـَّمَ قال
مَن دَعَا إلى هُدَى كانَ لـَهُ مِنَ الأجْرِ مِثلُ أُجُورِمَنْ تبعَهُ لا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أجُورِهِم شَيئْاً
ـ رواه مسلم ـ

عن أبي هُريرةَ رَضيَ الله ُ قالَ قالَ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليْه وسَلـَّمَ
إذَا مَاتَ ابنُ آدَمَ انقَطَعَ عمَلُهُ إلاَّ منْ ثَلاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أووَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ
ـ رواه مسلم ـ

عن أبي هُريرةَ رَضيَ الله ُ عنهُ قالَ سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صَلى اللهُ عليْه وسَلـَّمَ يَقُول
مَنْ خَرَجَ في طَلَبِ العِلْمِ فهو في سَبِيْلِ اللهِ يَرْجِعَ
ـ رواه الترمذي ـ

عَن أبي أُمَامَةَ رضيَ اللهُ عنهَ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليْه وسلمَ قالَ
فَضْلُ العَالِمِ على العَابِدِ كَفَضْلِي على أدْنَاكًمْ
ثم قالَ رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عليْه وسَلَّمَ
إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ وَأَهْلُ السَّمَواتِ والأرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ في حُجْرِهَا وَ حَتَّى الحُوتَ لَيُصَلُّونَ على مُعَلِمِي النَّاسِ الخَيْرَ
ـ رواه الترمذي ـ

عَن أبي الدَّرداءِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ يَقُولُ
مَن سَلَكَ طَرِيْقَاَ يَبْتَغِي فِيْهِ عِلْمَاً سَهَّلَ اللهُ لهُ طَرِيْقَاً إلى الجَنَّة وإنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضَاً بِما يَصْنَعُ وَ إنَّ العَالِمَ لَيَسْتَغفِرُ لهُ مَن في السَّمواتِ ومَن في الأرضِ حَتَّى الحِيْتَانُ في المَاءِ وفَضْلُ العَالِمِ عَلى العَابِدِ كَفَضلِ القَمَرِ على سَائِرِ الكَوَاكِبِ وإنَّ العُلَماءِ وَرَثَةُ الأنبِيْاءِ وإنَّ الأنبِيْاءَ لمْ يُوَرَثُوا دِيْناراً ولا دِرْهَمَاً وَ إنَّما وَرَّثُوا العِلْمَ فَمَنْ أَخَذَهُ أخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ
ـ رواه أبو داود والترمذي ـ

الاثنين، 22 سبتمبر 2014

القرآن الكريم-القراءات العشر

القراءات العشر
نزل القرآن الكريم في بيئةٍ معروفةٍ بكثرة قبائلها ولهجاتها، وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أقرأني جبريل على حرف، فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف)، وفي حديث مسلم: (إن الله يأمرك أن تُقرأ أمتك القرآن على سبعة أحرف، فأي حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا).
وقد كان من رحمة الله بهذه الأمة نزول القرآن الكريم على هذه الأحرف السبعة؛ رفعا للحرج وتيسيرًا لقراءته وحفظه، وقد كانت هذه التوسعة في حدود ما نزل به جبريل عليه السلام، وما سمعه الصحابة من النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صلى الله عليه وسلم يُعَقِّب على قراءة الصحابي بقوله: ( هكذا أنزلت)، وعلى قراءة الصحابي الثاني الذي يقرأ بوجهٍ آخر: (هكذا انزلت).
تَفَرَّقَ الصحابة في الأقاليم التي دخلها الإسلام، وكثُر الآخذون عنهم مع تعدُّد الوجوه واللغات التي يحويها نزولُ القرآن الكريم على سبعة أحرف، فكان كلٌ منهم يقرأ ويُقرئ بما عُلِّم.
ومضت المائة الأولى من الهجرة والناس يقرؤون بما في المصاحف، على ما أقرأهم الصحابة والتابعون وتابعوهم؛ ولكثرة الرواة عن الأئمة من القراء بعد ذلك في القرنين الثاني والثالث الهجريين، نظر الناس إلى إمامٍ مشهورٍ بالثقة والأمانة في النقل، وحسن الدين، وكمال العلم، وأجمع عليه أهل بلده، ولم تخرج قراءته عن خط مصحفهم المنسوب إليهم، فاختاروا من كل مصر – وَجَّه إليه عثمان رضي الله عنه مصحفًا- إمامًا هذه صفته.
فلما كانت المائة الثالثة من الهجرة تصدَّى بعض الأئمة لضبط ما رواه من القراءات، فكان أوَّل إمامٍ معتبرٍ جمع القراءات في كتاب أبو عبيد القاسم بن سلَّام الهروي (ت: 224 هـ)، وجعلهم خمسةً وعشرينَ قارئًا مع القراء السبعة المعروفين، واحتوى كتابه – أيضا – على تعليل وجوه القراءات كما ذكر أبو عمرو الداني. ثم ألَّفَ ابن مجاهد: أبو بكر أحمد بن موسى البغدادي (ت: 324 هـ) كتابه الموسوم بـ ((السبعة))، وهو أول مِمَن اقتصر على القراء السبعة المعروفين، وهم:
1. نافع بن عبدالرحمن الليثي المدني (ت: 169هـ).
2. عبد الله بن كثير الدَّاري المكي (ت: 120هـ).
3. زَبَّان بن العلاء، أبو عمرو المازني البصري (ت: 154هـ).
4. عبد الله بن عامر اليحصبي الشامي (ت: 118هـ).
5. عاصم بن أبي النُّجود الأسدي الكوفي (ت: 128هـ).
6. حمزة بن حبيب الزيَّات الكوفي (ت: 156هـ).
7. علي بن حمزة النحوي المعروف بالكسائي (ت: 189هـ).
وبهذا يتبين أنَّ الأحرف السبعة المذكورة في الأحاديث السابقة وغيرها ليست هي القراءات السبع المعروفة في زماننا اليوم.

القرآن الكريم-عناية الأُمَّة بالقرآن

عناية الأُمَّة بالقرآن
لقد اعتنى الصَّحبُ الكرامُ رضي الله عنهم بالقرآنِ العظيمِ عِنَايةً عظيمةً فائقةً، إذ همُ الجيلُ الأَوَّلُ والطبقةُ الأولى التي نَقَلتْ لنَا كِتابَ اللهِ سبحَانهُ وتعالى؛ لأنهم أدركوا نعمةَ هذا الكتاب، وأحبُّوهُ من كلِّ قلُوبهم، ومَلَكتْ محبَّتهُ عليهم مشَاعرهم، واشتُهِرَ منهم جمَاعةٌ بالقراءةِ كعبد الله بن مسعود، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم.
وكان بعضهم يحتطبونَ بالنهار، ويتدارسونَ القرآن الكريم بالليل، فسُمُّوا بِالقُرَّاءِ.
وكان الصحابة رضي الله عنهم يجمعون بينَ حفظ القرآن وفهمهِ والعملِ به، قال ابن مسعود رضي الله عنه: ((كان الرجلُ منَّا إذا تَعَلَّمَ عشر آيات لم يتجاوزهنّ حتى يعرفَ معانيهن، والعمل بهنّ)) ، فكانوا إذا تعلموا – عشر آيات لا يجاوزونها حتى يعلموا ما فيها من العلم والعمل .
وهذا منهجٌ سلكُوهُ في أخذ القرآن، فلذلك كان كثيرٌ منهم يبقُون مدَّةً طويلةً في حفظ القرآن الكريم، لا يحفظونهُ في فترةٍ قصيرة، فلذلكَ جاء أنَّ ابن عمر رضي الله عنه مكثَ في حفظ سورة البقرة ثمان سنين.
ومن مظاهر عنايتهم رضي الله عنهم بالقرآن أنهم كانوا ربما يتناوبون في تعلمه، بمعنى: أنهم لم يكونوا جميعًا حضورًا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فينزل عمر يومًا، فيتعلم ما نزل من الوحي وغيره، وينزل الأنصاريُّ فيتعلم ما نزل من الوحي وغيره، ثمَّ إذا رجعا يعلم كلُّ منهم الآخر.
كذلك من عنايتهم به رضي الله عنهم أنهم كانوا يتعلمون الوقف والبدء، كيف يقفون على بعض الألفاظ القرآنية، وكيف يبدؤون بها.
وكذلك اعتنوا بألفاظِهِ عنايةً فائقة، وكانت هذه العنايةُ ممهِّدة ومقدمة لنقل علومِ القراءات جميعًا، وعلمُ التجويدِ مضمَّن في نقلِ القراءاتِ، فالتجويدُ عبارةٌ عن بنيةٍ تحتيةٍ أو قاعدةٍ أساسيةٍ لعلمِ القراءاتِ، فتعلَّموا مبادئ التلاوةِ إضافةً إلى سليقتهم العربية، يعني: هنالكَ أمورٌ في التلاوةِ يُحكمُها العربي بطبعهِ، لكن هناك بعض المسائل لا تُحكمُ إلا بالتلقي والمشافهة، فلذلك هم أيضًا أحكموا هذه الكيفيات، وهذه الأنواع، وهذه المقادير، فنقلوها بأمانة وصدق إلى الأجيال التي تليهم.

القرآن الكريم-فضل القرآن

فضل القرآن
أنزَلَ اللهُ القرآنَ كِتَابَ هِدَايةٍ ورحمة، ونورًا وضياءً، أخرجَ اللهُ بهِ البشريةِ من جاهليةٍ مستحكمةٍ، و ضلالةٍ عمياء، كتابٌ خُتِمَت بهِ الكُتبُ المنزَّلة، فهو ينبوع الحكمةِ، وآية الرسالةِ، ونور الأبصارِ والبصَائرِ، ولا طريقَ إلى الله سواه ولا نجاةَ بغيرهِ.
قال تعالى: (وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [العنكبوت: 51].
وقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) [يونس: 57].
وقال عليه الصلاة والسلام: (ما من الأنبياءِ نبيٌ إلا أعطيَ من الآياتِ ما مثلُه آمنَ عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيتُه وحيًا أوحاهُ اللهُ إليَّ، فأرجو أن أكونَ أكثرهم تابعًا يوم القيامة).
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنهُ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثلِ الأُترُجَّة ريحُهَا طيِّب وطعمُهَا طَيِّب، ومثلُ المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة، لا ريحَ لهَا وطعمُها حُلوٌ، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحُهَا طيِّب و طعمُهَا مُرٌّ، ومثلُ المُنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثلِ الحنظَلَةِ ليسَ لها ريح وطعمها مر).
وقد وردت آياتٌ كثيرةٌ وأحاديثُ عن النبي المعصومِ صلى الله عليه وسلم دالَّةٌ على فضلِ القرآن ِ عامَّةً، وأحاديث في فضلِ بعض سورهِ وآياتهِ، ولسنا هنا في مقامِ إيرادها واستقصائها.
ولو أراد بشرٌ حصرَ فضل القرآنِ الكريم وبيان عمومِ بركتِهِ وخَيْريَّتِهِ، لوقفَ قلمهُ دونَ هذا الأمر، ولما استطاعَ الإحَاطَةَ به. ومما يدل على عظمة القرآن الكريم وعلو منزلته كثرة أسمائه، فكثرة الأسماء تدل عل شرف المسمى، فمن أسمائه:
1. القرآن: وهو اسمهُ المشهور، الدَّالُّ على عظمتهِ ومكَانتهِ، قال تعالى: (إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ) [الواقعة: 77].
2. الفرقان: وسميت سورة من سورهِ بهذا الاسم، قال تعالى في مطلعها: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا) [الفرقان: 1].
3. الكتاب: قال جلَّ وعلا: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة :2].
4. الذِّكر: قال سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [الحجر:9].
5. التنزيل: قال جلَّ ذكرهُ: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الشعراء: 192].
6. كلام الله: كما قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ) [التوبة : 6].

التعريف بالقرآن الكريم

تعريف القرآن
القرآنُ الكريم كلامُ الله المنزَّلُ على نبيِّنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم، المنقولُ إلينا نقلًا متواترًا على الأحرف السبعةِ، المكتوب بين دفَّتي المصحف، المحفوظُ بين السطورِ، المتعبَّدُ بتلاوتهِ، المعجزُ في ألفاظهِ و معانيهِ، المتحدَّى بأقصرِ سورةٍ منه.
والقرآنُ جميعهُ بسورهِ وآياتهِ وكلماتهِ كلامُ الله تعالى حقيقة، وليس كلامَ أحدٍ من الإنس أو الجنّ أو الملائكة، أسْمَعَهُ اللهُ للمَلَكِ جبريلَ عليه السلام، فنزَلَ بهِ مُبَلِّغًا إيَّاه كما سمِعَهُ لرسول الله محمدٍ صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) [النحل: 102]، وقال: (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ) [الشعراء: 192-194].
وقد اختُصَّت الأمَّةُ الإسلاميةُ بحفظهِ في صدورها عن ظهر قلب، وهو أمرٌ لم يتوافر للكتب السابقة عليه.
كما تحدَّى الله الإنس والجنّ أن يأتوا بمثله أو ببعضه فعجزوا عن ذلك، مع توافر دواعي أعدائه على معارضة القرآن، وعلوِّ رتبتهم في الفصاحة والبلاغة.
فالقرآن ليس كشعرِ العربِ ولا نثرهم ولا أفانينهم من الكلام، مع أن حروفَهُ من حروفِ كلامهم، ومفرداتهِ من مفرداتهم، فلم يجدوا له في ألسنتهم مع الفصاحة، ولا في عقولهم من الرَّجَاحةِ ما يُمَكِّنُهُم به أن يأتوا بمثل أقصرِ سورةٍ منه، فقد أبَتْ قوانينُ الشِّعرِ وأساليبُ النثرِ ولوائحُ الأنظمةِ أن يُقَايَسَ بها ويجري عليها؛ ذلك أن القرآن كلامُ الله وصِفةٌ من صفاتهِ، فكما لا مِثْلَ له في ذاتهِ وصفاتهِ كسمعهِ وبصرهِ، كذلك لا مِثْلَ له في كلامهِ.

السبت، 20 سبتمبر 2014

فتاوى الشيخ ابن عثيمن




 
السؤال: سؤاله الأخير يقول بعض المحدثين إذا قرأ على الجماعة في المسجد أو غيره إذا انتهى من القراءة قال والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد إلى آخره، أو يقول بالله التوفيق، أو يقول صدق الرسول الكريم إلى آخره، ما حكم هذا القول، وما حكم قول صدق الله العظيم لمن انتهى من قراءة القرآن وهذه تقال بكثرة، وجزاكم الله عنا أحسن الجزاء؟ 
  الجواب  
الشيخ: أما الأول فختام الدرس بقوله والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين فإن اعتقد الإنسان أن ذلك من السنن المقربة إلى الله فهذا ليس بصحيح لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يتكلم مع أصحابه ويحدثهم ويخطب فيهم ولم يكن يختم ذلك فيما نعلم بمثل هذا، فتركه أولى، وأما ختم القرآن بقوله صدق الله العظيم، فكذلك أيضاً إذا اتخذها الإنسان سنة راتبة كلما قرأ قال صدق الله العظيم فإن هذا من البدع لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يختم قراءته بقول صدق الله العظيم، ومن المعلوم أن صدق الله العظيم ثناء على الله تعالى بالصدق، فهو عبادة والعبادة لا تكون مشروعة إلا حيث شرعها النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فنقول لا ينبغي للقارئ أن يختم قراءة القرآن بقول صدق الله العظيم.